الشيخ محمد تقي بهجت

83

مباحث الأصول

الفعلي بالمسافرة المتأخّرة . إلّا أن يقال : بأنّ شرط الوجوب ، كونه ملحوقا بإدراك المكلّف للوقت المتأخّر جامعا لشرائط التكليف ، وهذه الملحوقيّة لا ثبوت لها إلّا ثبوت طرفيها ، فلا يعلم بمقارنتها لأحد الطّرفين إلّا مع العلم بتحقّق الطرف الآخر في وقته . وتأخّر الشّرط عن المشروط - لكونه من علله ومنشأ لانتزاعه - لا ينافي المقارنة الوجوديّة اللازمة في اشتراط شيء بشيء شرعا ، لأنّ حيثيّة المنتزع لمّا كانت غير مساوية للمنشإ بل أخصّ منه حصولا ، فلاشتراط المنتزع منه بالأمر الانتزاعيّ المتوقّف على غيره كتوقّفه عليه مجال . ولا يرجع إلى اشتراط الشيء بنفسه ، بل بما يتوقّف على غيره بحيثيّة توقّفه على غيره ، لا مطلقا حتّى بحيثيّة توقّفه على نفسه . ويمكن المناقشة في ذلك ، بأنّ الشرط المذكور ينحلّ إلى الاشتراط بالصفة في الزمان المتأخّر وإلى نفس ذلك الزمان والصفة [ و ] لا إشكال في كونه من الشّرط المتأخّر . والزمان لا معنى للاشتراط به ، لا مقارنا للسابق ولا متأخّرا عن الحكم السّابق ، لأنّه حاصل على أيّ حال ، فتدبّر . إشكال تأثير المعدوم في الموجود في الشرط المتأخّر ودفعه هذا ، ولكن ما ذكرناه وإن نفع في إرجاع الشرط المتأخّر إلى المقارن في الجملة ، إلّا أنّه لا ينفع في رفع ملاك إمكان استحالة الشرط المتأخّر ، وهو تأثير المعدوم في الوجود ؛ فإنّ منشأ الانتزاع ومصحّحه ، له دخل في فعليّة الأمر الانتزاعي ، والمفروض توقّفه على طرفين ، أحدهما : التكليف أو الوضع ، والآخر : الإجازة المتأخّرة ، وانتزاع الملحوقيّة بالإجازة إنّما يصحّ مع فعليّة الطرفين في ظرفهما ، والمفروض تأخّر زمان أحد الطرفين عن زمان فعليّة الأمر الانتزاعيّ القارن